مقالات

حلول لم ترق لي أولها العلمانية وآخرها القومية

 

نظرة بعمق لما يدور حولي من تجاذبات سياسية ، فوجدت كل طرف يدعي امتلاكه للحل المطلق لمشاكل الشعوب السياسية .

فقلت في نفسي لعل العلمانيين محقون في امتلاكهم الحل الذي تبحث عنه الشعوب ، لكن مونتاجي الذهني لم يسمح لي بمواصلة تصوراتي الخيالية حول المستقبل في ضوء هذا الحل ، لقد ذكرني بعلمانية تونس ( زين العابدين بن علي ) التي ثار على فشلها التونسيون ، فوصلت إلى قناعة تامة بوجوب رفض هذا الحل لأن تجريب المجرب عين الفشل ومحطة التخلف الفكري والثقافي .

فقلت لعل الليبرالية هي الحل ، فوجدت نفسي أواجه نقطة اعتراض من قبل ضميري ، رجعت إليه ، فأعاد ذاكرتي إلى تصور ليبرالية مصر ، صُعقت حينما أدركت أن ليبراليي مصر بقيادة الليبرالي الفذ ( حسني مبارك ) أفشل مشروع عرفه الوطن العربي ، لأنه حول مصر إلى أداة تحرك من خارج الخارطة ، وجعل مستقبل مصر مرهون للغرب .

حلول لم ترق لي أولها العلمانية وآخرها القومية

قلت لعل الإشتراكية هي الحل ، لكن العدالة والمساواة اعترضت علي وذكرتني باشتراكية القذافي في ليبيا ، فوجتها أبأس مشروع قدم لحل مشاكل الإنسان ، لقد انتهكت كل معاني الإنسانية ، بل توجهت بي الذاكرة إلى أحداث 13 / يناير في جنوب اليمن التي أنتجته اشتراكية رفعت شعار الإنسان ، ووجهت سلاحها نحوه وقتلت 30 ألف بالهوية ، فأيقنت أنها ليت حلاً وإنما مشكلة .

فقلت القومية هي الحل لكني فوجئت بتراكم استبداد قوميات متعددة ابتداءً بقومية عبد الناصر ( الناصريين ) التي لم تجد إلا إقامة منصات المشانق للإنسان وبناء السجود للأحرار ، وانتهاءً بقومية الأسد التي لا تزال تقتل الإنسان من منظور طائفي مخيف ، فأيقنت أنها لا تعدوا عن كونها مشكلة يجب إيجاد الحل الذي يستأصلها .

بعد أن استعرضت ذاكرتي حلول متعددة ، وأثبت لي التاريخ فشلها بل وتحولها من حل إلى مشكلة ، أيقنت بأن الحل في المشروع الثوري العام الذي أنتجه الربيع العربي ، والذي حقيقةً كان متوجهاً لاستئصال هذه المشاكل وبدأ يظهر لنا الحل البديل الذي يشير بأصابع التوجيه إلى أن المشروع الإسلامي هو الحل الذي يمكنه تجاوز المشاكل التي أنتجتها تلك المشاريع والإيدلوجيات الفاشلة .

إنه البديل كما أتصور .

بقلم الكاتب/
الأستاذ / مانع محمد سليمان

Previous post
كورونا في اليمن بين الانتشار الجيني المهلك والوباء التاريخ المدمر
Next post
عدن نت استعلام عن الرصيد ومعلومات الدخول