أخبار محليةتقارير

مقتل 27 ألف شخص في خلال 30 عاما

كانت مدينة كراتشي في الأيام الأخيرة مسرحا لإجتماعات كبار رجال البلد بسبب استحقاقين سياسيين مهمين، الأول إعادة الهيبة لهذه المدينة التي فقدتها منذ عقدين من الزمان بسبب استمرار الإضطرابات في المدينة، والآخر قرب انعقاد انتخابات مجلس الشيوخ، حيث يشكل الحزب الذي يمثل المدينة، وهي الحركة القومية المتحدة (ام كيو ام)، ثقلا سياسيا كبيرا في إقليم السند وإسلام آباد.

لقد زار المدينة رئيس الجمهورية السيد ممنون حسين (الذي ينتمي إليها)، ورئيس الوزراء السيد محمد نواز شريف، ورئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول راحيل شريف، وكبار القادة العسكريين والسياسيين، لتدارس الوضع الأمني المتدهور في المدينة وسبل تعزيز أمن المنشآت ولاسيما وأن المدينة دائما ما تستضيف فعاليات ونشاطات ومؤتمرات دولية ومحلية، وتعتبر من بين أهم المدن التي يرغب السياح الأجانب الراغبين بالإطلاع على ثقافات شعوب جنوب آسيا.

لكن هذه المدينة أصبحت من بين المدن التي تحذر فيها حكومات عدة دول غربية رعاياها بتجنب القدوم إليها إلا في الأحوال الضرورية جدا، فما الذي حول هذه المدينة إلى واد للموت، بعد أن كانت واحة سلام.

 

بداية مأساة كراتشي بدأت من حادث مروري عادي عام 1985، حين دهست حافلة ركاب صغير (ميني باص) عدد من طالبات إحدى كليات المدينة فقتلت إحداهن، وحين خرجت الطالبات في مظاهرات بعد الحادث للمطالبة بالقصاص، هاجمت الشرطة الطالبات بالعصي والهراوات لتفريق المظاهرة، مما ألهب المشاعر وتضامن سكان كراتشي مع الطالبات، وعمت المظاهرات المصحوبة بالعنف عموم المدينة، لتتحول بعد قليل إلى مصادمات دامية بين السكان والشرطة من جهة، والسكان وملاك وسائل المواصلات العامة وهم من الباشتون من جهة أخرى سقط على أثرها العديد من القتلى والجرحى، ويتم تطبيق نظام حظر التجول في المدينة، ثم تبدأ بعدها سلسلة من أعمال العنف المستمر كانت سببا رئيسيا للإطاحة بعدة حكومات اتحادية وإقليمية.

ورغم أن الأوضاع هدأت قليلا مع استلام الجنرال برويز مشرف الحكم عام 1999م، ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 غيرت مفهوم العنف من الطائفي العرقي إلى صدام بين الدولة ومنظمات خارجة عليها، كما أن عمليات التمويل للأعمال الإرهابية شكل هاجسا أمنيا أقلق الدولة، فالتمويل في أكثر الأحيان لم يكن برغبة من الممول، بل تحت تهديده بتصفيته والقضاء على أعماله، وهكذا أصبحت كراتشي مسرحا لتصفية حسابات دولية.

لو أننا راجعنا سجلات الحكومة، سنكتشف أن 27 ألف شخص فقدوا حياتهم خلال فترة زمنية لا تزيد على ثلاثة عقود ممتدة من العام 1985 والعام 2015، فقد قتل خلال السنة الماضية 26 ألف و956 شخصا حياتهم جراء أعمال العنف والعنف المضاد، وكان العام 2013 الأكثر دموية من بين الأعوام الثلاثين الماضية، حيث قتل 2789 شخصا، أي بمعدل 7 أشخاص كل يوم، وهذه إحصائية بالقتلى خلال السنوات الماضية:

السنة عدد القتلى
1985 190
1986 277
1987 271
1988 389
1989 370
1990 576
1991 431
1992 366
1993 371
1994 866
1995 1687
1996 557
1997 804
1998 1009
1999 532
2000 471
2001 598
2002 591
2003 585
2004 798
2005 782
2006 834
2007 929
2008 1177
2009 1146
2010 1595
2011 1923
2012 2432
2013 2789
2014 1810

ويقول الخبراء أن حل مشكلة مدينة كراتشي هو في المقام الأول أمني ثم سياسي، وكلما تعاون الحزبان الكبيران في إقليم السند، وهما حزب الشعب الذي حكم البلاد أربع مرات، وحزب الحركة القومية المتحدة، الذي شارك في تشكيل جميع الحكومات المتتالية منذ العام 1988م، وبمساندة من حزب الرابطة الإسلامية الذي حكم أيضا أربع مرات أو أكثر، سيتم حل المشكلة الأمنية في مدينة كراتشي، بالتزامن مع الحل السياسي.

الوسوم
اظهر المزيد

admin

نافذة إخبارية الكترونية عربية تقدم للقارئ الكريم مادة إخبارية متنوعة, وتهتم بشكل رئيسي بالأحداث المحلية اليومية اليمنية .. بالإضافة للأخبار العربية والدولية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق