اخبار عربية

استعمال التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية

“استعمال التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية في سبيل تعزيز الشمول المالي”

بمناسبة اليوم العربي للشمول المالي

في إطار فعاليات اليوم العربي للشمول المالي المصادف يوم 27 أبريل (نيسان) من كل عام، الذي ينعقد هذه السنة تحت شعار “تمكين الشباب ورواد الأعمال من الوصول إلى الخدمات المالية”، وبحضور معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان، ألقى معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي كلمة افتتاحية في المؤتمر الذي ينظمه مصرف لبنان في العاصمة اللبنانية حول استعمال التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية في سبيل تعزيز الشمول المالي.

بهذه المناسبة، أكد معاليه على أهمية إحياء اليوم العربي للشمول المالي، المعتمد من طرف مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، إدراكاً من المجلس الموقر لضرورة إدماج كافة فئات المجتمع وشرائحه بالنظام المالي الرسمي خاصة منهم الشباب والنساء، ورواد الأعمال، من خلال حماية حقوقهم وتعزيز معرفتهم ووعيهم بالأمور المالية.

كذلك أكد معاليه على أهمية تطوير الخدمات المالية الرقمية لما تتيحه من فرص كبيرة، تساعد في التغلب على تحديات الانتشار المادي للمؤسسات المالية والمصرفية، وطرق تقديمها لخدماتها، حيث

تظهر الدراسات أن تطوير الخدمات الرقمية سيساعد خلال السنوات القادمة على تحقيق زيادة في عدد المشاركين بالنظام المالي الرسمي بنحو 1.6 مليار نسمة، نهاية عام 2025، وزيادة بنحو 4.2 تريليون دولار من الودائع لدى المؤسسات المالية والمصرفية، وزيادة بنحو 2.1 تريليون دولار على شكل تسهيلات ائتمانية ومالية جديدة، ذلك خلال الفترة نفسها. كما تقدر هذه الدراسات فوائد الخدمات المالية الرقمية على الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 6 في المائة، وخلق وظائف جديدة تقدر بنحو 95 مليون فرصة عمل في أفق 2025.

كما أشاد معاليه بما يقوم به مصرف لبنان من جهود كبيرة في مجال الشمول المالي، حيث أطلق العديد من المبادرات الاستباقية بهدف إرساء نظام مالي شامل مسؤول ومستدام أدى إلى توسيع رفاهية المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، وزيادة فرص العمل، وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، ودعم الاستقرار الاقتصادي والنقدي، ودفع عجلة النمو.

في الختام، أكد معاليه سعي صندوق النقد العربي في تعزيز الشمول المالي في الدول العربية، والمساهمة في تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة به، والارتقاء بمؤشراته من خلال المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

(نص الكلمة)

معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة الحضور،

أسعد الله صباحكم بكل خير،

يسرني التواجد معكم اليوم في مدينتا الجميلة بيروت وبلدنا العزيز الجمهورية اللبنانية، بمناسبة اليوم العربي للشمول المالي الذي يصادف يوم 27 أبريل (نيسان) من كل عام، الذي أقره مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، بهدف المساهمة في زيادة الوعي والتعريف بالشمول المالي ومتطلباته في الدول العربية، وما يرتبط به من قضايا وسياسات وبرامج.

أود في هذه المناسبة، بداية أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان وزملاءه في المصرف على الدعوة الكريمة لمشاركتهم في هذه المناسبة، وعلى جهودهم ودعمهم المتواصل والمقدر لصندوق النقد العربي في القيام بأنشطته المختلفة ومن بينها تلك التي تتعلق بتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية في الدول العربية. حيث كان مصرف لبنان سباقاً على الدوام في المشاركة في الأنشطة والمبادرات والفعاليات المختلفة التي يقوم بها الصندوق في هذا المجال، بما يبرز الأهمية الكبيرة التي يوليها المصرف لمواضيع الشمول المالي.

ينعقد اليوم العربي للشمول المالي لعام 2018 تحت شعار “تمكين وصول الشباب ورواد الأعمال إلى الخدمات المالية”، إدراكاً من مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية لأهمية إدماج كافة فئات المجتمع وشرائحه بالنظام المالي الرسمي خاصة منهم الشباب وحاملي الشهادات العليا والنساء، ورواد الأعمال، من خلال تعزيز وصولهم واستخدامهم للخدمات والمنتجات المالية التي تتناسب مع احتياجاتهم بالتكاليف والشروط المعقولة، وحماية حقوقهم وتعزيز معرفتهم ووعيهم بالأمور المالية بما يمكنهم من اتخاذ القرار الاستثماري المناسب والسليم.

معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة الحضور،

ليس خافياً عليكم جميعاً الأهمية الكبيرة لتعزيز الشمول المالي في دولنا العربية، على ضوء الحاجة الكبيرة لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة، بما يساعد على مواجهة تحديات البطالة والقضاء على الفقر. إذ يُقدر معدل البطالة على مستوى الشباب في الدول العربية بحوالي 29.1 في المائة، مقابل ما نسبته 12.4 في المائة فقط على مستوى العالم. تعكس هذه الأرقام، في جانب منها، الحاجة لتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع في دولنا العربية بما يساهم في توفير بيئة مواتية لخلق فرص العمل المستدام. على الرغم من التحسن النسبي في مؤشرات الشمول المالي، إلا أنها لا تزال تشير لوجود تحديات كبيرة أمام صانعي السياسات لتعزيز الوصول للخدمات المالية في المجتمعات العربية.

كما تعلمون هناك مجالات متعددة لتعزيز الشمول المالي في دولنا العربية، منها تطوير البنية التحتية المالية والعمل على زيادة التوعية، والارتقاء بجوانب توفير الحماية لمستهلكي الخدمات المالية، إلى جانب العمل على تطوير خدمات ومنتجات مالية متنوعة ومبتكرة ومناسبة من حيث الكلفة تعتمد على التقنيات الحديثة في الوصول لمختلف فئات المجتمع. في هذا السياق، تبرز أهمية تطوير الخدمات المالية الرقمية لما تتيحه من فرص كبيرة، تساعد في التغلب على تحديات الانتشار المادي للمؤسسات المالية والمصرفية، وطرق تقديمها لخدماتها.

تظهر الدراسات أن تطوير الخدمات الرقمية سيساعد خلال السنوات القادمة على تحقيق زيادة في عدد المشاركين بالنظام المالي الرسمي بنحو 1.6 مليار نسمة، نهاية عام 2025، وزيادة بنحو 4.2 تريليون دولار من الودائع لدى المؤسسات المالية والمصرفية، وزيادة بنحو 2.1 تريليون دولار على شكل تسهيلات ائتمانية ومالية جديدة، ذلك خلال الفترة نفسها. كما تقدر هذه الدراسات فوائد الخدمات المالية الرقمية على الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 6 في المائة، وخلق وظائف جديدة تقدر بنحو 95 مليون فرصة عمل في أفق 2025.

لعل من المناسب في هذا السياق الإشارة إلى أن الخدمات المالية الرقمية يمكن أن تساهم كذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تحقيق 11 هدف من أصل 17 من أهداف التنمية المستدامة المعتمدة من قبل الامم المتحدة، من خلال أثر تطوير هذه الخدمات على مكافحة الفقر وتخفيض تكاليف التحويلات المالية وتعزيز فرص الادخار للعديد من فئات المجتمع، الى جانب المساهمة في دعم المشاركة الاقتصادية للمرأة.

في هذا السياق تأتي أهمية اليوم العربي للشمول المالي الذي تتعاون فيه المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية مع المؤسسات المالية والمصرفية ووزارات التربية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، لإلقاء الضوء على قضايا الشمول المالي والتوعية بشأنها. ونحن ممتنون في هذا الصدد، لما تقوم به اليوم المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، من أنشطة وفعاليات للتوعية بالشمول المالي. كما نشكر المصارف العربية التي بادرت بمناسبة اليوم العربي للشمول المالي، لإطلاق مبادرات الترويج لخدمات ومنتجات مالية، تعزز من فرص وصول الشباب ورواد الأعمال للخدمات المالية.

معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة الحضور،

اسمحوا لي أن أشيد بما يقوم به مصرف لبنان من جهود كبيرة في مجال الشمول المالي، حيث أطلق العديد من المبادرات الاستباقية بهدف إرساء نظام مالي شامل مسؤول ومستدام أدى إلى توسيع رفاهية المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، وزيادة فرص العمل، وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، ودعم الاستقرار الاقتصادي والنقدي، ودعم النمو. كما اعتمد مصرف لبنان العديد من الحوافز التمويلية لدعم الاقتصاد الحقيقي، من خلال تقديم قروض مدعومة تمنح لتمويل مشاريع جديدة رائدة.

يأتي في السياق نفسه، التعميم الذي أصدره مصرف لبنان في عام 2013، الساعي لتعزيز اقتصاد المعرفة وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح للمصارف الاستفادة من تسهيلات بدون فائدة والحصول على ضمانات لتمويل الاستثمارات تتراوح بين 75 و100 في المائة من حجم التمويل مقابل مساهماتها في رأسمال الشركات الناشئة وحاضنات الأعمال والشركات “المسرِّعة” للأعمال. سمحت هذه المبادرة للمصارف اللبنانية باستثمار حوالي 370 مليون دولار في رأسمال شركات ناشئة تعمل في مجال اقتصاد المعرفة أغلبها في قطاع الخدمات الرقمية.

إلى جانب ذلك، أصدر مصرف لبنان العديد من الأنظمة والتعاميم والإجراءات التي تهدف إلى تعزيز حماية المستهلك المالي وثقته في الخدمات المالية. لعل ما يستحق الإشارة هنا، ما قام به المصرف في هذا الشأن على صعيد فئات العملاء ذوي الاحتياجات الخاصة.

كذلك لابد لي أن أشيد ما يقوم به المصرف من نشاطات واسعة ومستمرة على صعيد التوعية والتثقيف المالي، واهتمام المصرف بتنظيم دورات تدريبية تستهدف الشباب والطلاب الجامعيين، إلى جانب التعاون القائم بين المصرف ووزارة المالية ووزارة التريبة والتعليم العالي في مجال بناء القدرات للمعلمين وتثقيفهم مالياً.

معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة الحضور،

يسعى صندوق النقد العربي في إطار استراتيجيته للمساهمة في دعم تعزيز الشمول المالي، من خلال عدد من الأنشطة، حيث أنشأ الصندوق فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية، الذي ينبثق عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية. تتمثل أهداف الفريق، في المساهمة في تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة بتعزيز الشمول المالي في الدول العربية، ودراسة سبل الارتقاء بمؤشرات الشمول المالي فيها، والعمل على مساعدة الدول العربية على الإيفاء بالمعايير والمبادئ الدولية ذات العلاقة، إضافةً إلى تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات والجهات الوطنية المعنية بقضايا الشمول المالي في الدول العربية وبينها وبين المؤسسات الدولية ذات العلاقة. كذلك من مهامه تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية في مجال الشمول المالي، إلى جانب تعزيز فرص الوعي بقضايا الشمول المالي وحماية مستهلكي الخدمات المالية والمصرفية.

من جانب آخر، أطلق الصندوق بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتنمية والتحالف العالمي للشمول المالي والبنك الدولي، مبادرة إقليمية شاملة للارتقاء بالشمول المالي في الدول العربية. تهدف المبادرة إلى الارتقاء بمؤشرات الوصول للتمويل لجميع قطاعات المجتمع في الدول العربية، بما في ذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يساهم في دعم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

تقوم المبادرة على عدد من الانشطة، أهمها تقديم المشورة الفنية لمساعدة السلطات العربية في تبني الاستراتيجيات الوطنية للشمول المالي، وتطوير منظومة الخدمات المالية الرقمية في الدول العربية، والعمل على تعزيز التوعية والتثقيف المالي بالدول العربية، وتوفير البيانات والإحصاءات والمؤشرات المتعلقة بالشمول المالي، إضافة إلى العمل على تحسين فرص وصول المرأة والشباب للخدمات المالية.

قبل الختام، أود التأكيد على أن صندوق النقد العربي، لن يدخر أي جهد أو وسيلة للمساهمة في دعم مساعي دولنا العربية في تعزيز الشمول المالي، متطلعاً إلى أن تساهم المبادرة في تعزيز الاهتمام بجوانب توظيف التقنيات المالية الحديثة لتحقيق الشمول المالي، وتوفير المشورة الفنية في هذا الشأن.

أخيراً، لا يفوتني في هذه المناسبة، الا أن أجدد الشكر والعرفان لدولة مقر صندوق النقد العربي، دولة الامارات العربية المتحدة، على ما تقدمه من تسهيلات كبيرة تساهم في نجاح الصندوق في سعيه لتحقيق أهدافه.

كما أتقدم بالشكر لمصرف لبنان لدعوته الكريمة لمشاركته الاحتفال باليوم العربي للشمول المالي، ولتعاونه الفعّال والمستمر مع صندوق النقد العربي في العمل على تعزيز الشمول المالي في الدول العربية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

Previous post
المجلس يدعو لتمكين وصول الشباب ورواد الأعمال إلى الخدمات المالية
Next post
المعونة الفنية والتدريب