مقالات

دروس للحرية في زنزانة الطغاة

بقلم : مانع سليمان

أخبرت السجان بأن التحرر أغلى من الوقت الذي يحاول المستبد إفراغه بإيداعي في زنزانته ، والتي تبث لي ملامح وجهه القبيح المرسوم على جدرانها بأنات المضطهدين ، كما أني أفهمته بأن الشموخ لا ينكسر بقيد ولا ينحسر بأغلال وإنما يزداد بصرير القيود تطاولاً وبأزيز الأغلال تكاملاً ، وأن السلاسل التي يحاول السجان احتراف مهنة تكبيل الحر بالتوائها على قدميه تزغرد للحر بضجيجها أغنيات الإباء ، وأن إمساك السجان بأوتارها تحوله إلى عازف بين يدي معتقل الكرامة دونما مقابل ، وما على الثائر إلا الاستمتاع بتغاريد السلاسل المنشدة له أجمل مقطوعات العزة وأندى معزوفات الشموخ .

ما أجمل مسرح اعتقالي يزينه انحناء ساجني بين قدمي لإيثاق القيود عليها خشية من حركتي المعاكسة لرغبته ، يشعروني بأني ملكاً ينصاعون لوثبتي إجلالاً وينحسر وقوفهم أرضاً لثباتي فيعانق ثباتي أمام غبائهم السماء ويلتثم بمباسم الصمود خدود الفضاء .

إنها متعة المعتقل الحر السارح بين مملكة العزة بجواد الخطف الذي يريده الطغاة فخاً لتركيع عزته ، لم يدركوا أنه جعل من سجنهم إياه قارباً يسبح به على أمواج كيدهم يصطاد بسنارة تأمله من أعماق مكرهم أفكار السلوك الذي يجب أن ينتهجه لإغراقهم في الهيجان الذي يجيدون إنتاج جنون بعضه فوق بعض .

يغتاض السجانون عند ركوعهم بين قدمَي لإيثاق القيود التي أثبتت دناءتهم بينما أوحت للطاغي أني أصلب من فولاذها في الثبات على المبادئ التي أحمل .

إذن فليخسأ الطغاة ولن يسمح لهم الشعب في الوصول إلى ما يشتهون .

مما كتبت أثناء اعتقالي .

 

Previous post
مركز الحوار بذمار يكرم الأمهات المثاليات بمناسبة يوم الأم
Next post
شيخ قبلي بعمران يرثي الشهيد الطيار العكمي ويقول: مستعدون لتطهير المحافظة ودحر الانقلاب