مقالات

المبررات المرعية في قتال الحوثيين الخارجين عن الشرعية

بقلم : مانع سليمان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ابن عبدالله الصادق الأمين
وبعد
فإنه قد طالعني هذا الاسبوع ما قيل عنه فتوى للمدعو المطاع وطلب مني بعض الإخوة الرد عليها من القرآن الكريم لإيضاح فساد قوله وبطلان ما دعا إليه ، وحينما قرأت ما ورد فيها وجدتها أبعد عن الفتوى فللفتوى شروطها وآدابها المعروفة عند أهل الإفتاء من أهل العلم ، وأفضل ما يمكن قوله عنها أنها تحريض طائفي فئوي ينفخه كير الحقد وينفث في مفرداته سموم الضغينة من جاهل لا صلة له بالعلم الشرعي ولا أساس لديه في استنباط أحكامه ، وقد كشف ذلك حجم الجهل الذي يعيشه المنظرون للحركة الحوثية وتراكم الفجور في رؤوسهم مما دفعهم للتكفير العام للشعب اليمني والذي لم يسبق لمثله إلا الخوارج الذين اتفق على قتالهم المؤمنين آنذاك رغم الخلاف الذي كانوا يعيشونه ، فقد كفروا علياً رضي الله عنه وقاتلوه وقتلوه بدعوى تحكيم القرآن الكريم كما هو حال الحوثيين اليوم تماماً ، وادعى الخوارج أنهم أتقن لفهم القرآن من فهم علي له وفهم الصحابة الكرام كما يدعيه الحوثيون اليوم .
ولأن المليشيات الحوثية كذلك فقد تعمدت أن أقتصر على بعض ما ذكر في القرآن الكريم من مبررات القتال وتنزيلها على واقع اليمنيين الذين حملوا لواء الدفاع عن الأرض والعرض ورد اعتداءات الحوثيين ونصرة المستضعفين من قبل مليشياتهم من الناس ، وقد اقتصرت في ذلك على ما ذكر في القرآن بلفظ القتال لأتجنب اللغط الذي يمكن أن يستغله بعض فساق التأصيل من تعدد المعاني لمفرد الجهاد ، وسأتسلسل بذكرها بحسب ترتيب السور في القرآن وورودها فيها .
وقبل أن أشرع في سرد الآيات الكريمات الداعية لقتال الانقلابيين الحوثيين لا بد من التنبيه على أن نهج القاومة في صد الحوثيين هو نهج الإسلام الذي لم يجعل اختلاف الدين مبرر للتنازع والصراع وقد جاء القرآن لترسيخ مبدأ ( لا إكراه في الدين ) وتجذير أصل ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ، ولم يجعل الكفر مبرر للقتال سوى الخوارج ومن سار في سربهم إلى اليوم ، لذلك تجدهم متشبثون بتكفير المخالف لهم لتبرير قتاله واجتثاثه كما هو حال الحوثيين اليوم وذلك ما أوضحته فتوى المطاع وذلك ما علمه جميع الناس منه وذاع ، كما أن الإسلام قد جعل أساس استقرار حياة الناس وتطويرها هو التدافع العلمي والتبادل المعرفي المتعايش وذلك ما أكده القرآن في قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ) ، في إشارة منه إلى أن الأصل في حياة الناس المختلفة انتماءاتهم هو التدافع لا التنازع والتبادل لا التقاتل وإن حاد الناس عن ما قرره الله تعالى فإن الهدم والدمار نتيجة حتمية لسلوكهم سبيل النزاع وولوجهم في لجج الصراع التي لا تنتج إلا الهلاك ، وهذا ما لا تريده المليشيات الانقلابية أن يكون وعلى هذا الأساس اتجه الانقلابيون من الحوثيين وأتباع المخلوع لإبادة مخالفيهم وتغييبهم من الحياة حينها أصبح لزاماً على المقاومة الدفاع عن حق الحياة وصد الحوثيين الذين لا يريدون لليمنيين إلا الموت ، فالمقاومة لا تقاتل الحوثيين إلا لكونهم معتدين بغاة مرتكبين لكل المبررات القرآنية لقتالهم من قبل المقاومة والتالي منها :
المبرر الأول : ممارسة الاعتداء
الاعتداء على الناس مبرر لمن تم الاعتداء عليهم في قتال المعتدي ، ولا يخفى على كل يمني ما قامت وتقوم به المليشيات الحوثية في حق اليمنيين من اعتداءات متكررة استهدفت النفس والأرض والعرض والبنيان ، وقد جاء في القرآن ما يوجب قتال أي فئة وصلت إلى هذا المستوى من السلوك الإجرامي كما في قوله تعالى : ﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾[البقرة: ١٩٠] والمأخوذ من ظاهر الآية وجوب قتالنا للحوثيين لأنهم يقاتلونا ويعتدون علينا ، لأن الله أوجب فيها قتال المعتدي أياً كان دونما تمييز له بدين أو عرق أو مذهب كما هو واضح في لفظ ( الذين يقاتلونكم ) ، وإن سألت من أين جئت بحكم الوجوب ؟ فسأجيبك بتأمل فعل ( قاتلوا ) ستجده فعل أمر والأمر يدل على الوجوب كما هو مقرر في كتب الأصول المحددة لطرق ووسائل استنباط الأحكام الشرعية من نصوص القرآن والسنة المطهرة ، وها أنت أيها اليمني بأدنى تأمل في الآية ترى أن الله قد اعتبر الله ذلك القتال قتالاً في سبيله .
المبرر الثاني : إخراج الناس من ديارهم وأبنائهم
لقد أوجب الله سبحانه وتعالى قتل كل من مارس عملية التهجير للناس من ديارهم في أي مكان وجد من قبل أي مؤمن ستجيب لأمر الله تعالى وأمر المؤمنين بإخراجه من حيث أخرج الذين طاردهم وشردهم من بيوتهم وهذا جلي لمن تأمل في قوله تعالى : ﴿وَاقتُلوهُم حَيثُ ثَقِفتُموهُم وَأَخرِجوهُم مِن حَيثُ أَخرَجوكُم وَالفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتلِ وَلا تُقاتِلوهُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلوكُم فيهِ فَإِن قاتَلوكُم فَاقتُلوهُم ﴾[البقرة: ١٩١] ولا يخفى على كل يمني ما قام به الحوثيين من عمليات تهجير للناس وإخراج لهم من بيوتهم ، بل لم يكتفوا بذلك وإنما قاموا بعمليات تفجير لمنازل من هجروهم ونسف لمساجدهم ومدارسهم ، وهذا وحده كاف لمشروعية قتال المقاومين للحوثيين ووجوب استهداف الإنقلابيين في أي مكان وجدوا فيه من قبل أي مؤمن لأن الأمر من الله لجميع المؤمنين ولا فرق في ذلك بين مهاجر فيهم أو مناصر يمني أو مسلم عربي أو أعجمي ، لأن الجميع مطالب بتنفيذ أمر الله في صد الحوثيين الذين أخرجوا الناس من بيوتهم وإخراجهم من منازل المهجرين التي استحلوها ، وهذا واضح من ( واقتلوهم ) ( وأخرجوهم ) ( فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) كلها بصيغة الأمر الدال على الوجوب وهذا ما يؤكده قوله تعالى : ﴿أَلَم تَرَ إِلَى المَلَإِ مِن بَني إِسرائيلَ مِن بَعدِ موسى إِذ قالوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابعَث لَنا مَلِكًا نُقاتِل في سَبيلِ اللَّهِ قالَ هَل عَسَيتُم إِن كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ أَلّا تُقاتِلوا قالوا وَما لَنا أَلّا نُقاتِلَ في سَبيلِ اللَّهِ وَقَد أُخرِجنا مِن دِيارِنا وَأَبنائِنا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتالُ تَوَلَّوا إِلّا قَليلًا مِنهُم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾[البقرة: ٢٤٦] فالله أعاد النبي إلى التأمل إلى حال بني إسرائيل الذين برروا اندفاعهم للقتال تعرضهم للتنكيل والإخراج من الديار والأبناء وأن حالتهم تلك هي التي جعلت العدل الحكيم يكتب عليهم القتال دفاعاً عن أنفسهم واستعادة لما سلب من حقهم من قبل عدوهم ، واعتبر تولي البعض منهم وتخلفه عن القتال ظلم الله على علم به .
المبرر الثالث : نشر الفتنة
لقد جاء الإسلام بما يبعد الناس عن الفتنة وأوجب قتال كل من يسعى لإيقاظها ونشرها في أوساط الناس واعتبر السكوت عنها منتج لآثار سلبية أشد من آثار الحرب التي تصد حملتها ( والفتنة أشد من القتل ) وكل ذلك واضح في قوله تعالى : ﴿وَقاتِلوهُم حَتّى لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكونَ الدّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلا عُدوانَ إِلّا عَلَى الظّالِمينَ﴾[البقرة: ١٩٣] ووقوله تعالى : ﴿وَقاتِلوهُم حَتّى لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكون الدّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعمَلونَ بَصيرٌ﴾[الأنفال: ٣٩] أي فتنة أشد من الفتنة التي جاء بها الحوثيين ومن ناصرهم من أتباع المخلوع ، فقد فرقوا بين الناس وأوقدوا نار الطائفية التي لم يعهدها اليمنيون في أوساط المجتمع ويسعون بكل ما أوتوا من قوة لجر اليمنيين إلى الاحتراب المناطقي والطائفي والعرقي ، ولآن الحوثيين وأنصار المخلوع قاموا بذلك كله وجب قتالهم بنص الآية وأصبح قتلهم إحدى ضرورات الحياة وأبرز أسس تأصيل الاستقرار فيها .
المبرر الرابع : نصرة المستضعفين
كم من اليمنيين الذين أخضعهم الحوثيون ومناصريهم لحالة الاستضعاف ؟ وكم هم الرجال والنساء والولدان الذين جعلهم الحوثيون يتمنون الخروج من اليمن للنجاة بأنفسهم والحصول على عيش كريم ؟ لن نستطيع حصرهم لأنهم ليسوا ألف ولا ألفين وإنما شعب بأكمله ، إن وجود مثل هذه الحالة موجبة على جميع المسلمين سنة وشيعة يمنيين وغير يمنيين التوجه لصد الحوثيين ورفع الظلم الذي يمارسونه في حق اليمنيين بقتالهم وصد إجرامهم وإلزامهم بإعادة مظالم الناس وإنصافهم ﴿وَما لَكُم لا تُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ وَالمُستَضعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالوِلدانِ الَّذينَ يَقولونَ رَبَّنا أَخرِجنا مِن هذِهِ القَريَةِ الظّالِمِ أَهلُها وَاجعَل لَنا مِن لَدُنكَ وَلِيًّا وَاجعَل لَنا مِن لَدُنكَ نَصيرًا﴾[النساء: ٧٥]
المبرر الخامس : نكث اليمين ونقض العهد
قال تعالى في وجوب قتال ناكثي الأيمان وناقضي العهود وطاعني في الدين : ﴿وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهون﴾َ[التوبة: ١٢] والحوثيون كما يعرف ذلك كل يمني نكثوا كل يمين أقسموا به لليمنيين في مؤتمر الحوار ونقضوا كل عهد أبرموه مع اليمنيين ممن تنازعوا معهم وطعنوا في دين كل مخالف واتهموه بالدعوشة كذباً وتقرباً منهم لمن لا يريد للمسلمين أي نهوض أو استقلال ، وآخر طعونهم في دين الشعب ككل تكفير المطاع الأخير لليمنيين والحك عليهم أنهم من أصحاب الجحيم ، لذلك يجب على كل مسلم يدين بدين الله ويتبع ما جاء من أوامره في القرآن قتال هذه الفئة التي نقضت العهود ونكثت الأيمان ولم تلتزم في سيرها بميثاق .
المبرر السادس : مطاردة أهل العلم والابتداء بالقتال
قال تعالى بصيغة التساؤل المعلل الفيد للوجوب ﴿أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾[التوبة: ١٣] وليس هناك يمني لا يعرف حقيقة قيام الحوثيين بإخراج أهل العلم والفضل من الديار وابتدائهم للقتال في حق معارضيهم ، لقد سلم لهم خصومهم السلطة والحكم تجنيباً للبلد ويلات الحرب والدمار آملين بذلك قيامهم بتأسيس دولة تحفظ للناس حقوقهم باعتبارهم أناس لهم حق الحياة الكريمة ، إلا أن الحوثيين ومن ناصرهم لدوافع سلالية وطائفية ومناطقية اتجهوا بعد ذلك لمطاردة الناس إلى بيوتهم والإعتداء عليهم إلى منازلهم دونما مبرر معقول ، ولو تأمل المتفحص للحروب التي خاضها الحوثيون من حرب دماج إلى اليوم لوجدهم البادئون في كل حرب المعتدون في كل معركة فلزم المطاردين المعتدى عليهم شرعاً القيام بقتالهم كدفاع عن النفس وصد لصائل جائر ظالم باغي تطبيقاً للآية وتنفيذاً لأمر الله جل في علاه .
المبرر السابع : وقوع الظلم
لقد أذن الله لكل من ظلمه ظالم قتال من ظلمه وجعل وقوع الظلم عليه موجب لإذن الله عز وجل له بالدفاع عن نفسه كما في قوله تعالى : ﴿أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصرِهِم لَقَديرٌ﴾[الحج: ٣٩] والحوثيون من ناصرهم من أتباع المخلوع ظلمة معتدون واجب قتالهم وصد اعتدائهم بكل وسيلة .
المبرر الثامن : البغي بعد الصلح
قال تعالى : ﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرى فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّى تَفيءَ إِلى أَمرِ اللَّهِ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾[الحجرات: ٩] في بيان واضح منه جل في علاه آمر لجميع المؤمنين بالتوجه لقتال الفئة الباغية حتى تفيئ إلى الحق وتخضع لشرع الله العادل ، وهذا ما حدث بالفعل مع المخلوع المتحالف مع الحوثيين وإخواننا في الخليج حيث وقد اختلف اليمنيون ولم يقتتلوا في الأصح وإنما قام المخلوع بقتل من قالوا له أنت ظالم وأبرم إخواننا في الخليج بين المخلوع والشعب اليمني مبادرة كصلح توافق عليه الجميع أفضت إلى مؤتمر حوار اتفق اليمنيون فيه على ما يصلح شأنهم ، إلا أن المخلوع وحلفاءه انقلبوا على الإتفاق وبغوا على الشعب واعتدوا عليه بالتقتيل والتنكيل والتشريد والتفجير فكان واجب إخواننا الخليجيون قتال الباغي كرعاة لصلح منقوض من قبل فئة باغية لن يعيدها إلى الحق إلا قتالها استجابة لأمره سبحانه في قوله : (فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّى تَفيءَ إِلى أَمرِ ) فما يقوم به إخواننا العرب والمسلمين اليوم من مناصرة إخوانهم المستضعفين في اليمن هو الواجب الشرعي المذكور في الآية التي لا يستطيع أحد لي مفهومها أو التنصل عنها .
هذا ما لزم بيانه في الأمر وما أوردته من مبررات المقاومة الشرعية في قتالها للحوثيين من القرآن ليست على سبيل الحصر وإنما اختصرنا ذلك بأكثرها ظهوراً ولو تتبع متتبع آيات القرآن الكريم لوجد ما هو أكثر من ذلك .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
الخلود للشهداء الشفاء للجرحى النصر للمقاومين اليمنيين على أعدائهم المجد لليمن وجميع بلاد المسلمين
#سليمانيات #مانع_سليمان

Previous post
تطبيق سكايب اندرويد يدخل جدولة المكالمات يدعم الأوفيس
Next post
الصحفي حمدي البكاري يعد تقرير المعتقلين للجزيرة