اخبار دولية

إنهاء العمل بالمعاهدة

تعديل المعاهدة الدولية

إنهاء العمل بالمعاهدة يعتبر المطلب الثاني من المعاهدات سبق وتحدثنا عن تعديل المعاهدة


المطلب الثاني : إنهاء العمل بالمعاهدة


إن إنهاء العمل بالمعاهدة يعني وضع حد لاستمرار نفادها وتصبح في هده الحالة غير سارية المفعول. إلا انه هناك اختلاف في نهاية المعاهدة ،هدا يخص بطبيعة المعاهدة حيث المعاهدة الثنائية عند نقضها أو الانسحاب منها ، يعني زوال المعاهدة بمجملها على عكس المعاهدة الجماعية (77)

الفرع الأول : الأسباب الاتفاقية لإنهاء المعاهدة


تختص المادة 54 من اتفاقي فيينا بانقضاء المعاهدة او الانسحاب منها . أما المادة 57 فتختص بإيقاف العمل بالمعاهدة ، وقد يكون هدا الإنهاء بوقت لاحق او اتفاق مشترك

اولا : إنهاء المعاهدة وفقا لأحكامها :


1- النص الصريح على أسباب الانقضاء او الانسحاب او الإيقاف :
ودلك لمبدا سلطان الإرادة ودلك كون المعاهدة تحمل نصوص بأسباب الانتهاء ،ولهده النصوص أشكال :
– النص على اجل محدد لانتهاء المعاهدة بحلوله :
ويشكل عامل الزمن مقياس لانتهاء المعاهدة ، حيث نهاية اجل الاتزام باحكام المعاهدة يعني انقضاء المعاهدة .
– النص على شرط فاسخ :
بوقوع حدث ما تنقضي جراءه المعاهدة ، بمعنى ان عند وقوع واقعة او حدث ما لها اثر على الاطراف المتعاقدة يتم بدلك انهاء هده المعاهدة (78) ويكون نتيجة للإخلال الجوهري بأحكام المعاهدة، مما يخول أطرافها الآخرين التمسك بهذا الإخلال أساساً لإنهاء المعاهدة أو لإيقاف العمل بها كلياً أو جزئياً. ويكون الإخلال جوهرياً بموجب معاهدة المعاهدات فيما لايبيحه قانون المعاهدات، أو أخلّ بنص ضروري لتحقيق موضوع المعاهدة أو الغرض منها. ومن أهم الأمثلة على الإخلال الجوهري بالمعاهدة اشتراك بريطانية في العدوان الثلاثي على مصر العربية عام 1956 خلافاً لأحكام معاهدة الجلاء عن مصر لعام 1954 التي كان يحق لبريطانية بمقتضاها استخدام قواعدها العسكرية إذا تعرضت مصر أو أي بلد عربي أو تركية لعدوان خارجي وسارعت بريطانية للدفاع عن البلد المعتدى عليه. والإخلال هنا كان جوهرياً لأن بريطانية كانت أحد المعتدين على مصر بدل الدفاع عنها مما حمل مصر على إعلان إلغاء البنود الخاصة بالقواعد العسكرية في معاهدة الجلاء (79)


النص على نقض المعاهدة او الانسحاب منها :


وهو اشعار يصدر عن الارادة المنفردة اة الجماعية وهو تعبير عن الرغبة في التحلل من احكام المعاهدة ودلك يكون بشروط، (80) يمكن لدولة طرف في معاهدة أن تقرر بمحض إرداتها الإنسحاب من المعاهدة و ذلك بوضع
حد لوجود المعاهدة إزائها إذا كانت المعاهدة ثنائية أو بعد إلتزام الدولة ذاتها إذا كانت المعاهدة متعددة الأطرف ، يمكن للمعاهدةان تنص على إمكانية الإنسحاب وأن تضع شروطاً لذلك وتتعلق هذه الشروط غالباً بضرورة تنبيه الدولة (81) المنسحبة و إحترام الآجال بإعتبار أنه و في أغلب الأحيان الإنسحاب لا يكون فوري مثل معاهدة اليونيسكو نصت على إمكانية الإنسحاب و لكن لا يكون ذلك إلا بعد سنتان من تاريخ إبلاغ نية الإنسحاب ) ، أما إذا لم تتعرض المعاهدة إلى إمكانية الإنسحاب فإن ذلك مبدئياً غير ممكن إلا إذا تمكنت الدولة التي ترغب في الإنسحاب إقامة الدليل على أنه كان في نية الأطراف السماح بذلك عند إبرام المعاهدة أو أن تلك الإمكانية تسنتج من طبيعة المعاهدة مثل :

( ميثاق منظمة الأمم المتحدة لم يتعرض لإمكانية الإنسحاب و لكنه لم ينص على عدم إمكانية ذلك و وقع عدم تفسير ذلك بإمكانية ذلك أي الإنسحاب رغم أنه في الواقع لم يقع أي إنسحاب ) . (82)


النص على إيقاف العمل بالمعاهدة :


نجيز المادة 57 من اتفاقية فيينا إيقاف العمل بالمعاهدة بالنسبة لجميع أطرافها أو لطرف معين مثلما نجده في المعاهدات الاقتصادية .
2- النص الضمني على أسباب الانتهاء :
ويدخل تحت هده الصورة عدة أشكال تجيز هي الأخرى انتهاء المعاهدة
– الانقضاء عن طرق تنفيذ المعاهدة تنفيذا كاملا :
وهنا يتم الانتهاء نظرا للوصول للهدف المراد ودلك بتنفيذ الالتزامات من قبل أعضاء المعاهدة بصورة كاملة ، مثل ريم الحدود ، أو سداد قرض ما فان المعاهدة تنقض بتمام عملية الترسيم أو قضاء تلك الديون .


نقض المعاهدة أو الانسحاب منها دون إذن مسبق:


قد لا نجد جواز ذلك في معاهدات منصوص عليها. إلا أنه يبقى أمر وارد لكن أحكام المعاهدة تنص على ضرورة التزام الأعضاء بتنفيذ التزاماتها . (83)

ثانيا: انتهاء المعاهدة لاتفاق لاحق


بما أن المعاهدة فعل اتفاقي يستلزم حتى نهايتها يمكن أن نأتي باتفاق وهذا الاتفاق يمكن أن يأتي صرحا أو ضمنيا


-1 الاتفاق الصريح: وذلك طبقا للمادة 54 من اتفاقية فيينا فيما يخص جواز انتهاء المعاهدة برضا جميع الأطراف .وقديمكن أن يتقدم طرفين أو أكثر إيقاف العمل بالمعاهدة باتفاق بين بعض الأطراف فقط طبقا للمادة58


1-1 يجوز لطرفين أو أكثر في المعاهدة الجماعية أن يعقدوا اتفاقا بإيقاف العمل بنصوص المعاهدة بصورة مؤقتة وفيما بينهم فقط وذلك: (84)
– إذا نص على إمكان هذا الإيقاف بالمعاهدة
– إذا كان هذا الإيقاف غير محضور بالمعاهدة


2-1 فيما عدا ذلك أي الحالة التي تحكمها الفقرة (1-1)وما لم تنص المعاهدة على على خلاف ذلك ينبغي على الأطراف المعينة إحضار الأطراف الأخرى في عقد الاتفاق.


2- الاتفاق الضمني : «لا بفرق نص المادة54 بين الانقضاء الصريح و الانقضاء الضمني للمعاهدة وقد أجازت الفقرة الأولى من المادة59 من اتفاقية فيينا صراحة انقضاء المعاهدة المفهوم ضمنا من عقد المعاهدة لاحقة »(85)،

فالمعاهدة تعتبر منتهية ضمنيا إذا تحقق:
ظهر من المعاهدة اللاحقة أو ثبت بطريقة أخرى أن الأطراف قد قصدت أن يكون الموضوع محكوما بهذه المعاهدة.

الفرع الثاني : الأسباب الخارجية غير الإرادية لإنهاء المعاهدة .


وهذه الأسباب عديدة ومتنوعة إلا أنها تتفق بكونها لا تستند الى الارادة الصريحة أو الضمنية للأطراف المعاهدة وإنما ترجع إلى وقوع أحداث طارئة ولاحقة على إبرام المعاهدة تؤدي إلى انتهائها .(86)

أولا : الأسباب الخارجية الناتجة عن سلوك الأطراف:


1- الإخلال الجوهري بأحكام المعاهدة:


إن عدم تنفيذ المعاهدة من قبل أحد أطراف المعاهدة يعتبر أمر معيب على الصعيد الدولي وذلك إخلالا بالالتزام الدولي الذي تفرضه قاعدة قانونية دولية.وتقنن المادة من اتفاقية فيينا القاعدة العرفية الخاصة بانقضاء المعاهدة.

نتيجة الإخلال بها وذلك على الوجه التالي:


1-1 -اشتراط الإخلال الجوهري بالمعاهدة:

وتعتبر الفقرة الثالثة من المادة تحدد بدقة هذا الإخلال وطبيعته للضمان الاستقرار في المعاهدة فكان الإخلال فيها كما يلي: (87)


– التنصل من المعاهدة بما لا تجيزه هذه الاتفاقية
– مخالفة نص أساسي لتحقيق موضوع المعاهدة والغرض منها


2-1-نتائج الإخلال الجوهري للمعاهدة :
– يخول هذا الإخلال للأطراف الأخرى باتفاق جماعي فيما بينهم إيقاف العمل بالمعاهدة كليا أو جزئيا سواء في العلاقة بينهم وبين الدولة التي أخلت بأحكامها أو في العلاقة بين جميع الأطراف
– يخول من تأثير بصورة خاصة من هذا الإخلال التمسك به كأساس لإيقاف العمل بالمعاهدة كليا أو جزئيا في العلاقة بينه وبين الدولة المخلة.
– يخول لأي طرف آخر ماعدا الطرف المخل التمسك بهذا الإخلال كأساس لإيقاف العمل كليا أو جزئيا بالنسبة إليه إذا كانت طبيعة هذه المعاهدة تجعل الإخلال الجوهري بأحكامها من جانب أحد الأطراف يغير بصورة أساسية وضع كل طرف فيما يخص التزاماته المستقبلية .
2- أثر الحرب على المعاهدات الدولية: فهنا نوع المعاهدة مرتبطا ارتباطا كبيرا بأثر الحرب فيكون الاختلاف كالتالي: (88)
1-2 الحرب قد تنهي المعاهدة الثنائية بين الدول المتحاربة مثل معاهدات التجارة والصداقة وذلك استنادا إلى نظرية التغير في الظروف
2-2 إلا أنه تبقى المعاهدات المعقودة خصيصا لوقت الحرب مثل المعاهدات التي تنص على تجنب أسلحة معينة خلال الحرب.


3-2 المعاهدات التي تنشئ مراكز موضوعية دائمة يحتج بها في مواجهة الكافة بالحرب لا تؤثر الحرب على الأوضاع الناشئة عنها.


4-2 استمرار المعاهدات المتعددة الأطراف التي تهم جميع الدول في النفاذ وكل ما لحالة الحرب من أثر عليها هو إيقاف العمل بها بين المتحاربين.


3- الصرف اللاحق:
إن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لا تتطرق لهذه المسألة إلا أنة يمكن اتخاذ الصرف اللاحق بعين الاعتبار في مسألة التعديل لأن المعاهدة تنقضي تدريجيا لعدم تطبيقها بين الأعضاء عرفيا إلا أن القضاء لا يؤيد عموما هذه النتيجة

ثانيا: الأسباب الخارجية المستقلة عن سلوك الأفراد:


-1 استحالة التنفيذ: ويعالج هذا الأمر في المادة م(89) من اتفاقية فيينا حيث تجيز الاحتجاج باستحالة التنفيذ كسبب لانقضاء المعاهدة أو الانسحاب منها أذا كانت الاستحالة مطاقة أما إذا كانت مؤقتة فيجوز الاحتجاج بها كأساس لإيقاف العمل بالمعاهدة وهذا الأمر يخص بصفة خاصة المعاهدة الثنائية أما المعاهدة الجماعية فانه لا يؤثر كثيرا على حيات المعاهدة.


-2 التغيير الجوهري في الظروف: إن الظروف ليس بالضرورة تبقى ثابتة فقد تتغير أثناء تنفيذ المعاهدة ووفقا لأحد مبادئ القانون الدولي العرفي تبقى المعاهدة ملزمة ما بقية الظروف بشكلها الأول. أما إذا تغيرت بشكل أساسي فأن للظرف المضرور الاحتجاج فيمكن أن ينسحب من المعاهدة.


-3 ظهور قاعدة آمرة جديدة: وذلك نتيجة لمبدأ تدرج القواعد القانونية وقد استحدثته م/64 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات فيمكن أن تنتهي المعاهدة في حالة ظهور قاعدة آمرة جديدة من القواعد العامة للقانون الدولي تتعارض معها. (90)

مراجع

د.محمد يوسف علوان، القانون الدولي العام ،المقدمة والمصادر،ج1،دار النشر،2007

جقوق الانسان

وكيبيديا

الامم المتحدة

مجموعة معاهدات الأمم المتحدة

Previous post
تعديل المعاهدة
Next post
مسلسل الخطأ “Arıza”