منوعات

من أعلى مريس شاهدت دمت

حميد الرقيمي

 

تسلقت الجبال حتى وصلت القمة ، عند آخر موضع لقدمي شاهدت مدينتي دمت مكتضة بالبشر ، شاهدت المدينة بصورة باهتةً وكأنها خارج إطار العالم!
لقد لمحت أناساً في ملامحهم الذل والعار وآخرون على أكتافهم يحملون المحتل ويدحون نحو منازل المدينة وشوارعها ، تارة يأخذون شاباً في مقتبل العمر ليرموه في السجن بتهمة العمالة وتارة أخرى يسرقون تاجراً ومواطن بسيطاً بحجة الدولة والوطن والدفاع عن مقدراته!
تسمرت كثيراً ، في أعلى قمة في مريس وشاهدتها حزينة مكسورة ، تلوح للرجال وتناجيهم!
ماذا أصاب هذه المدينة ، وكيف لها أن تنكسر بهذه الصورة وهي التي حملت على عاتقها جيوشاً وأجيالاً وتاريخاً
وبراكين تتفجر بقوة وعنفوان!
شاهدت المدينة وحيدة ، والمباني منكوسة وصوت الناس مكسوراً وبراكينها في حالة جمود!
كنت مع شلة من الرجال ولكنهم لم يشاهدوها كما شاهدتها حتى أن أحدهم لمح في عيناي ماء المدينة الفائر وينابيعها المتقافزة وجعاً وقهراً!
شاهدت فيها ارذل القوم متسكعاً متفاخراً وخلفه بضعة أناساً كانوا يوماً خلف السجون والقضبان ، منهم السارق ومنهم القاتل ومنهم من كان يمر في أزقة الشوارع ليلاً يهان ويضرب!
حاولت اقتناص نوراً يشع من بين المارة والمتجولين ، حتى ابتسم في وجه المدينة ومبانيها ، تمعنت كثيراً بكل الوجوه فوجدتها مظلمة منكوسة منكسرة ،ضائعة ، تلفّت حولي فإذا بعيناي تشاهد دمت مكتضة بالمتارس والمواقع ، بنورها الساطع وبراكينها المشتعلة، حتى عادت البسمة تحتل ملامح وجهي وتقتل حزنه الأسود!
توسعت تلك الابتسامة وأنا اتأمل حضن مريس يحتوي دمت ويحميها كأمً حنونة لا تملك سوأ طفلاً معاقاً
ثم ضحكت بوجه المدينة وناسها!
وعدت من تلك القمة مدندناً بصوت الجمهورية والثورة ، وفي مخيلتي لحظة دخول المدينة وفتحها!

Previous post
بيان إدانة انتهاكات واعتداءت المليشيا الإنقلابية على موظفي الإتصالات ومستشفى 48 بصنعاء
Next post
المتحدث الرسمي لرابطة موظفي الدولة يدعوا كافة الموظفين للإضراب العام في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا: