أخبار محلية

البيان الجدي في انحرافات محمد المهدي 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً إلى يوم الدين

أما بعد

فإني قد تبنيت كشف حقيقة الزيف الذي يسير عليه أقوام زعموا أنهم للسنة تبع وهم أبعد عن حمل هديها وتحمل تبعات ذلك من إمتحانات الدعوة التي كتبها الله على كل فئة تسلك سبل الإيمان المبني على ركني الإخلاص والإتباع كما في قوله تعالى : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ، وقد بين الله في هذا السياق ما يثبت انتقام الطغاة من كل من سلك سبيل الإيمان واتخذ منه منهجاً مخرجاً له من الظلمات إلى النور كما في قوله تعالى : ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) .

ولأن مواقع التواصل الاجتماعي أبعد عن التحقيق والتأصيل والتنزيل فقد ظن بعضهم أن ما نطرحه فيها هو غاية ما نحمل وأنه ليس لنا من المعرفة إلا تلك الأسطر التي نحبرها كخواطر عابرة قد نكتبها أحيان ونحن في سفر أو نصب أو تعب ، فقط استغلالاً للوقت وبذلاً منا للجهد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، فتطاولت ألسنتهم وسقطوا في أوحال البذاءة في الخطاب والفحش في القول بل وصل بحال بعضهم إلى القذف الموجب للحد شرعاً ، ونحن نتابع ذلك وندونه باستغراب أن يكون ذلك صادر ممن يدعون حمل السنة مع علمنا أنهم إنما اتخذوا من اسم السنة يافطة لستر عمالتهم للروافض واستخداماً منهم لها في تورية ما يبطنونه من عمل مساند لمشروع الصفوية الفارسية في البلد الذي أظهرته بعض أعمالهم في واقع الأحداث ومشاركتهم للروافض في فرض المشروع الفارسي في البلد .

فأقول وبالله التوفيق وعليه السداد أن حديثنا على المهدي ليست دوافعه حزبية كما يزعم ولا مبرراته عداوات شخصية كما يدعي فليس بيننا وبينه إلا المعرفة والعلم التي نتحاكم نحن وإياه إليهما وإخضاع تصرفات الجميع لمقتضياتهما ومدلولاتهما التشريعية وبما أن الأخ محمد المهدي هداه الله قد دفع بمن يكتب بياناً فيما نقول فإنا قد لزمنا إبداء رأينا فيه بإسلوب معرفي علميي يستند إلى الوقائع والأحداث التي شارك فيها المعني محمد المهدي أرشده الله وأعاده إلى جادة الصواب ، ومن خلا النظر في كليات الإسلام المأخوذة من معين الكتاب وصحيح السنة المطهرة فإن ما نعتقده لوجه الله فيه أنه قد انحرف عن منهج أهل السنة وأصبح ضالاً عن تدينهم الذي يناصر الإتباع ويناهض الإبتداع وأصبحت أعماله وتصرفاته لا تمثل السنة ولا تعني السلف من قريب أو بعيد وبيان ذلك فيما يلي :

أولاً : محمد المهدي الذي نسأل الله له الهداية من عشاق الجلوس على أبواب السلاطين وموائدهم وهذا من ما يستنكره أهل العلم والحلم وقد ورد في النهي عن ذلك من السنة النبوية نصوص صحيحة صريحة منها :

أ ـ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم وأبواب السلطان، فإنه قد أصبح صعبا هبوطا. رواه الطبراني والديلمي، وصححه الألباني.

قال المناوي في فيض القدير: صعبا ـ أي شديدا: هبوطا ـ أي منزلا لدرجة من لازمه، مذلا له في الدنيا والآخرة، ثم إن لفظ: هبوطا ـ بالهاء وهو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع، والذي وقفت عليه في نسخ البيهقي والطبراني: حبوطا ـ بحاء مهملة، أي يحبط العمل والمنزلة عند الله تعالى.

قال الديلمي: وروي خبوطا بخاء معجمة، والخبط أصله الضرب، والخبوط البعير الذي يضرب بيده على الأرض. اهـ.

وإنما كان كذلك، لأن من لازمها لم يسلم من النفاق ولم يصب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه أغلى منه وهذه فتنة عظيمة للعلماء وذريعة صعبة للشيطان عليهم، سيما من له لهجة مقبولة وكلام عذب وتفاصح وتشدق، إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه أن في دخولك لهم ووعظهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم الشرع، ثم إذا دخل لم يلبث أن يداهن ويطري وينافق فيهلك ويهلك. اهـ.

بـ ـ ورد في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أتى أبواب السلطان افتتن. قال المنذري: رواه أحمد بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح اهـ. وقال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة. اهـ. وصححه الألباني.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: افتتن ـ بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة، فإنه إن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه، وإن خالفه فقد خاطر على دنياه. اهـ.

وقال المناوي: وذلك لأن الداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تنعمهم فيزدري نعمة الله عليه، أو يهمل الإنكار عليهم مع وجوبه فيفسق فتضيق صدورهم بإظهار ظلمهم وبقبيح فعلهم، وإما أن يطمع في دنياهم وذلك هو السحت. اهـ.

ومما تقدم يُعرف أن ذلك ينطبق على من دخل عليهم يلتمس دنياهم، فداهن، أو نافق، فسكت عن الحق، أو تكلم بالباطل، ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، وأما من صدع بالحق ولم يخش في الله لومة لائم فهو من المجاهدين الكبار، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر. رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الألباني.

وقد نقل المباركفوري عن المظهر أنه فسر الحديث السابق بقوله: يعني من دخل على السلطان وداهنه وقع في الفتنة ـ وأما من لم يداهن ونصحه وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه أفضل الجهاد. اهـ.

ومما أثر عن الصحابة في هذا الباب ما رواه البخاري في تاريخه والبيهقي في الشعب عنعلي قال: اتقوا أبواب السلطان.

ومنها ما رواه معمر في جامعه والخطابي في العزلة والبيهقي عن ابن مسعود قال: إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، لا تصيبوا من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينكم مثله.

والمتأمل في حياة محمد المهدي يجده هاو لأبواب السلاطين سواءً العلمانيين منهم أو المبتدعين ، فلا فرق عنده بين هذا وذاك والأهم لديه متابعة السلطان الذي يؤمن له هواه ويبقيه في حياة سبة نجوم لا كدر فيها ولا نصب ولا ضيق ولا وصب ، لذلك لا تراه ينكر لهم منكراً ولا يأمرهم بمعروف ، وهمه الوحيد تنقيب المبررات لفجورهم والتأصيل لمشروعية طغيانهم وجبروتهم ، ومن كان هذا واقعه فقد أسقطته شباك الإنحراف وأوقعته حبائل الضلال في وحل الذل والهوان الذي يستمتع به كل مؤيد لفاجر ومستعبد لمستبد .

ثانياً : محمد المهدي أعاده الله إلى جادة الصواب أصبح مناصر للروافض المبتدعين والصفويين المعتدين وذلك واضح من مواقفه الأخيرة بعد أن كان من المحذرين منهم والداعين لمناهضتهم ولا ندري ما الذي غير رأيه أم أنها الأحداث أظهرت السريرة التي لطالما أخفاها من زمن بعيد ، محمد المهدي يحضر مهرجاناتهم وينسق لملتقيات مناصرة لهم وداعية إلى القتال في صفوفهم ألا يكفي هذا لإدانته وإضافته إلى العناصر العاملة للمشروع الصفوي واعتبار ما كان منه أثناء ضعفهم من إظهار الولاء للسنة تقية يبطن فيها إفتان للناس عند استقوائهم كما هو الحال الآن ، محمد المهدي يبرر مواقفه بدعوى أنه يدعو إلى السلام وهو لم يعد كذلك إذ أن بيان الملتقى الذي تولى كبر إقامته يدعوا بتوطيد الجبهة الداخلية والتي أساسها الإعتداء على تعز ومهاجمة أهل البيضاء واستمرار تهجير علماء الحديث في دماج ومواصلة تفجير المساجد والمنازل لليمنيين ، لم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما اعتبر في بيانه أهل السنة المواجهون للمشروع الصفوي عملاء للصهيونية العالمية كما هو موضح في الفقرة الثامنة ، ومع كل هذا يحاول البعض لياً في القول الترويج بأن المهدي داعية سلام .

محمد المهدي يدعو لحقن دماء الروافض بينما يؤيد سفك دماء أهل السنة في كل ربوع اليمن ، محمد المهدي لم يصدر بياناً واحداً يدين تهجير علماء وطلاب علم دماج ولم يصدر فتوى رافضة للإعتداء على أبناء البيضاء ولم يفعل شيئاً من ذلك ولكنه حينما رآى انتصارات أهل السنة على الروافض هرول مسرعاً لإقامة ملتقى لمناصرتهم ورفض ما يسميه الإعتداء عليهم ، أنا هنا لست في موطن إثبات مشروعية قتال الحوثيين المعتدين فذلك معلوم من الدين بالضرورة ولست في موقع إبراز حجج وجوب جهاد المفجرين للمساجد المنتهكين للحرمات لأن ذلك معلوم لكل مسلم ولكني سأورد لأبناء أهل السنة ما قاله شيخ الإسلام عليه رحمه الله تعالى، بوجوب قتال الشيعة، وأن قتالهم أولى وأحق، من قتال الخوارج وأن أئمتهم من الزنادقة، حيث قال في الفتاوى : (إنهم شرٌ من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج، وأيضاً فغالبُ أئمتِهم زنادقة، إنما يظهرون الرفض، لأنه طريق إلى هدم الإسلام، كما فعلته أئمة الملاحدة).

وله فتوى طويلة بين فيها المصوغات الشرعية والمرعية لقتال هذه الفئة المارقة ابتدأ تحبيرها بقوله تعالى : ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ، ومحمد المهدي بمناصرته لهم يعتبر منهم حيث وأن الادعاء محتاج إلى عمل يوافقه فإذا ما عاكس قوله فعله فقد : ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .

ثالثاً : يقول من أسندهم محمد المهدي للدفاع عنه أين أنت من العلم وأهله ؟ سؤال لا أدري بماذا أجيبهم فيه ، هل أتحدث عن الشيخ العالم المجاهد عبد المجيد الريمي الذي لا يزال يقبع في زنازين الروافض هو وجل أبناؤه إلى اليوم ؟ أم أتحدث عن الشيخ المجاهد عبد المجيد بن عزيز الزنداني الذي رأيه واضح في قتال هذه الفئة المارقة المنتهكة لحرمات الله وحدوده ؟ أم أتحدث عن الشيخ المجاهد محمد بن موسى العامري الذي تشهد له البيضاء ببصمات جهاد منقطع النضير ؟ أم أتحدث عن الشيخ يحيى الحجوري وطلابه المهجرون الذين أبلوا بلاء حسناً في مواجهة المد الرافضي وكان المهدي أول خاذل لهم ؟ أم أتحدث عن علماء وطلاب جامعة الإيمان الذين كان لهم دور بارز في مواجهة الروافض ولا يزال ؟ وبعد كل هذا لا أدري منهم أهل العلم من أهل السنة الذين يتحدث عنهم محمد المهدي ومن هم لضلاله متبعون ، إلا إن كان متحدثاً عن علماء قم والنجف فإن لذلك حديث آخر !!!

رابعاً : من المعروف عن محمد المهدي من خلال تاريخه أنه عنصر لا يقتات إلا في الفتنة ولا يرتشف إلا من أوحال الصراع ودائماً ما يقف في صف الباغي والظالم والضال ولم نر له موقفاً ينصر فيه أهل حق في مظلمة وكلما رأيناه من يوم مشاركته في فتنة الجهمي في المملكة المحروسة بإذن الله إلى اليوم هو إما تأييد لمبتدع أو مناصرة لضال أو مجابهة لمُضطَهَد أو مداهنة لظالم ، ولأنه كذلك لزم التحذير منه وتبيين حاله للمغرر بهم من المخلصين للسنة والدين وإظهار انحرافه للأمة والعالمين .

أخيراً : ندعو المهدي وأتباعه للتوبة والأوبة فالرجوع إلى الله خير من الرجوع إلى من سواه والعودة إلى الخالق خير من الإلتجاء إلى المخلوق وما عند الله خير وأبقى ، نسأل الله لنا الثبات على الحق والهداية في كل فعل وقول وعمل ونصرة إخواننا المجاهدين في المقاومة والجيش الوطني إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً إلى يوم الدين .

بقلم الفقير إلى الله : مانع سليمان

كلية الشريعة أصول فقه

Previous post
من جديد فرقة الخيول تطلق العرض المسرحي “مسرح الشارع” بجامعة ذمار للمرة الثانية
Next post
النائب الكويتي دشتي يعود مرة أخرى ويتطاول على المملكة