مقالات

مروان الغفوري بين الإبداع التبديع 

قرأت الكثير من الضجيج الذي أحدثته مقالة مروان الغفوري عن الرسول الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام فاضطررت لقراءة ما كتبه ‘ وحينما قرأتها وجدتها بديعة السرد مائعة الفكر تائهة الفهم متزلجة الثقافة ، لأن محاكمة الرسول بأفعال من لم يهتدون بهديه ويستنون بسنته زيغ كبير ، وسقوط في وحل الإدراك المشوش الذي لا يمتلك من البصيرة سوى رؤية الأسماع لموسيقى انسياب الحرف الذي قد تتزلج أوتارها على جليد آيل بأشرعت التزحلق للهلاك .

 

أخي مروان أسلوب الكتابة في مقالك بديع ، لكن الفكرة التي تمحور حولها النص ليست صائبة ، ونابعة عن جهلك بواقع التدين الذي يشوبه الكثير من الاستغلال ‘ ويتسلل بين صفوفه أكوام هائلة من النفاق ، وناتج عن ركة إدراك لديك بواقعية الدين الذي جاء به النبي الأمين الحامل بين أكفه أنقى القيم التي يمكن أن يتمثلها الناس في حياتهم ويجعلون منها بوارقاً هادية للبشرية نحو النهوض .

 

يا مروان إن الحوثي الذي تقصده ليس ابنا لرسول الله ، ولا حفيدا له ولا حتى قريبا له ، ولو كان كذلك لكان أبو لهب أولى بالقرابة إليه من فاجر ينفث جرمه من بين كهوف مران ، ولو أنك قرأت قوله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) لكفاك ذلك عن كل العصف الخيالي الذي استنزفته في مقالتك ، التي لم تأت بجديد إيجابي فيها بقدر ما كانت حاملة لخيوط سوء في عمق تصورك لمشهد الحياة التي لا يمكن أن تكتمل للإنسان إلا بالدين ، فمن يدعون الإنتساب إلى رسول الله كاذبون بنص الآية السابقة ، ألا تشاهد أنك بنيت فكرتك على ما لم يكن صحيحا لذلك أنتجت تصويرات غير سليمة .

 

يا مروان ألا تعلم أن محاكمة المعجزة بقوانين التسيير العام للكون دليل جهل بواقع النبوة التي يتحكم بسير حاملها الرب جل في علاه ، إنه قادر على نقض أي قانون عام خلقه لتسيير هذه الحياة لأي من مخلوقاته لإبراز تميزها عن المخلوقات الأخرى وأهليتها لتحمل رسالته الإلهية لمن في مستواها من العيش .

 

كيف لا يكون ذلك بقدرته وهو الخالق لتلك القوانين المقيدة لحركة الذرات في عالم المجرات ، لأنه خلقها لينتج اتزانا في سباحتها كي لا تصبح عشوائيتها سببا في دمار كبير في الكون .

 

إن الضعف في فهم الكثير من الأمور يحدث لك خلطاً في التصور وتزحلقا طائشا في الحرف ، فالفرق بين الخرافة والخارقة التي أظهرت آثارها قدرة الإعجاز الإلهي لا يدركها إلا أولو الألباب .

 

أتمنى منك أخي مروان وممن يكتبون عن الرسول الكريم أن يبذلوا جهدا كبيرا لمعرفة ما تحمله الشريعة من قيم سامية لا يتمثلها إلا المخلَصون .

 

لن أظلمك أخي مروان فالأسلوب الأدبي بديع لكن المضمون الفكري والثقافي للنص لا يساوي شيئاً في ميزان التأمل .

 

ألف تحية لك قلما وألف عتب عليك فكرا وثقافة وفهما

 

الكاتب  : مانع سليمان

Previous post
الصحفي اليمني صدام أبوعاصم يتلقى تهديداً بقطع رأسه
Next post
“وجوة ذمارية” مشروع شاب لتوثيق شخصيات ذمار