أخبار محلية

من هي القوة العظمى القادرة على وقف النزاع في اليمن؟

أكد باحث مصري في الشؤون الدولية بجامعة “نيجني نوفجوراد” الروسية، الدكتور عمرو الديب، أن روسيا قادرة على وقف النزاع المسلح في اليمن ودعوة الأطراف المتصارعة هناك إلى طاولة التفاوض، لافتا إلى أن اليمن بالنسبة لروسيا ليست بدولة غريبة


فعلى مدى أكثر من نصف قرن كان اليمنيون يتطلعون إلى شراكة دائمة مع موسكو ليس بالنسبة للحكومة الشيوعية آنذاك في جنوب اليمن فحسب، بل والشيعة في الشمال، أيضاً.

ففي ستينيات القرن الماضي كانت علاقة موسكو بكلا الحكومتين في اليمن قوية ومتنوعة سواء على مستوى تدريب الكوادر السياسية وتوريد الأسلحة والتوافق التام على مستوى السياسات الخارجية، فكانت الجمهورية الديموقراطية الشعبية جنوب اليمن من أقرب حلفاء الاتحاد السوفيتي في المنطقة العربية. وكانت الجمهورية العربية في شمال اليمن مهتمة جدا بتقوية العلاقات مع موسكو أيضا، ويمكن القول انه كان للاتحاد السوفيتي في شبه الجزيرة العربية علاقات قوية فقط مع جمهوريتي اليمن بينما ظلت بقية دول شبه الجزيرة العربية حلفاء للولايات المتحدة.

وأضاف الباحث المصري عمرو الديب أن الأزمة اليمنية بدأت في وقتنا الحاضر عندما اندلعت احتجاجات ضد الرئيس علي عبدالله صالح عام 2011، الذي ترأس اليمن لأكثر من 33 عاماً، وبعد أن ترك صالح السلطة في أوائل 2012 كجزء من اتفاق بوساطة بين السلطة الحاكمة، وجماعات المعارضة، بقيادة نائب الرئيس حينها عبدربه منصور هادي، الذي صارع من أجل توحيد المشهد السياسي المنقسم في البلاد، ومنع التهديدات من كل من تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” والحوثيين (الشيعة)، الذي خاض نزاعا في صعدة لسنوات عدة.

وأشار عمرو الديب إلى أنه في عام 2014، شن المقاتلون الحوثيون هجوما على صنعاء، ودخلوا في مفاوضات مع الرئيس هادي حول “حكومة وحدة وطنية” مع الفصائل السياسية الأخرى، فيما واصل الحوثيون ممارسة الضغط على الحكومة حتى ضعفت، وهاجم الحوثيون القصر الجمهوري ومقر إقامة الرئيس هادي، ومن ثم استقال هادي جنبا إلى جنب مع وزرائه في يناير 2015، وفي الشهر التالي، قام الحوثيون بانقلاب، وحُل فيه مجلس النواب اليمني وتولت السلطة اللجنة الثورية بقيادة محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي.

وأوضح الباحث المصري عمرو الديب أنه مع ازدياد نفوذ الحوثيين على مناطق واسعة في اليمن، الأمر الذي يعني زيادة نفوذ إيران في منطقة مضيق باب المندب، قامت المملكة العربية السعودية باطلاق عملية عسكرية تحت اسم “عاصفة الحزم” بالاشتراك مع دول خليجية وعربية ومصر وتركيا والولايات المتحدة، لافتا إلى أن الأوضاع تدعو إلى القلق وإثارة المخاوف ففي حال بدأت المملكة السعودية اجتياحاً برياً، وإذا تدخلت إيران بشكل مباشر في مواجهة السعودية دفاعا عن الشيعة في اليمن، فإن الأمر ينذر بكارثة للمنطقة العربية والإسلامية.

وأكد الديب أن روسيا تقف موقف صانع السلام في الأزمة اليمنية، ففي تصريح لوزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أفاد فيه أن موسكو سوف تفعل أي شيء لمنع تدهور الأوضاع في اليمن ومنع حدوث مواجهه بين السنّة والشيعة خشية حدوث مواجهة مباشرة بين المملكة العربية السعودية وإيران، مشيرا إلي أن روسيا تواصل بذل جهود فاعلة، بالتعاون مع الفصائل اليمنية، ودول الشرق الأوسط والمجتمع الدولي، للبحث عن حلول سياسية لهذا الصراع، ع الوضع في الاعتبار إنهاء الخصومات العسكرية في أقرب وقت ممكن، وإعادة إطلاق مفاوضات حول العملية السياسية في اليمن.

ورأى الباحث المصري أن روسيا تتمتع بعلاقات قوية مع جميع أطراف الأزمة اليمنية، وهذا ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حين أشار إلى أن لموسكو علاقات مع جميع أطراف النزاع اليمني؛ مع الحوثيين، ومع الرئيس هادي منصور، وحتى مع الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح، لذلك تملك روسيا إمكانية الحل السلمي مع وجود علاقات روسية- إيرانية قوية.

وأكد الباحث المصري أنه إذا استطاعت روسيا تحويل المسار العسكري الدائر إلى مسار تفاوضي، فستتوافر فرصة كبيرة للتقارب مع المملكة العربية السعودية، وفي نفس الوقت كسب ود الفصائل اليمنية المختلفة، لاسيما أن روسيا اتبعت نفس موقفها الرافض للتدخل الأجنبي في كل من ليبيا وسوريا، الأمر الذي يشكل حرجا لكل الأطراف التي شاركت أو وافقت، صراحة أو ضمناً، على التدخل السعودي العسكري في اليمن، وإذا تحول المسار إلى مفاوضات سلام، فمن المتوقع أن ترسل موسكو قوة حفظ سلام لليمن مما يعزز من نفوذها في منطقة مضيق باب المندب.

دعا الديب روسيا إلى دعوة جميع أطراف النزاع بشكل مباشر إلى الالتفاف حول مائدة المفاوضات، بدءا بدعوة ممثلين عن إيران والسعودية والحوثيين والرئيس عبدربه منصور وبمساعده كل من مصر وقطر، في محاولة لإيقاف نزيف الدم اليمني العربي.

Previous post
قسم هندسة الميكاترونيكس
Next post
معلومة رائعة عن الأنبياء