إصلاحات المالية العامة: الآفاق والتحديات في الدول العربية

إصلاحات المالية العامة: الآفاق والتحديات في الدول العربية

المنتدى الثالث للمالية العامة في الدول العربية

“إصلاحات المالية العامة: الآفاق والتحديات في الدول العربية”

افتتح صباح اليوم السبت الموافق 10 فبراير في فندق فورسيزنز جميرا بمدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، “المنتدى الثالث للمالية العامة في الدول العربية: الآفاق والتحديات في الدول العربية”، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بحضور معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والسيدة كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، ومشاركة أصحاب المعالي وزراء المالية العرب وأصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وعدد من رؤساء المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

بهذه المناسبة ألقى معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي كلمة في الجلسة الافتتاحية، أكد فيها على أهمية المنتدى كملتقى لتعزيز فرص تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية لمناقشة تحديات السياسات المالية في إطار التطورات الراهنة سواءً على صعيد استراتيجيات تقوية الإيرادات والإصلاح الضريبي أو من جانب تعزيز التنويع الاقتصادي للدول العربية.

أشار معالي الدكتور الحميدي إلى أن السلطات في الدول العربية حرصت على اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التطورات والتحديات، مشيراً للحراك الكبير في إصلاحات المالية العامة الذي تشهده الدول العربية، بدءً بمنظومة الدعم وترشيد الانفاق وتطوير استراتيجيات الدين العام، وصولاً للإصلاح الضريبي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتحسين إدارة الاستثمارات العامة. ساعد ذلك في خفض عجز الموازنات العامة لمجموع الدول العربية كمتوسط من نسبة 10.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016 إلى حوالي 6.3 في المائة عن عام 2017. واستمراراً لهذه الجهود، يتوقع أن تستمر في الانخفاض خلال عام 2018 لتصل إلى نحو 5.1 في المائة.

كما نوه معاليه بالإصلاحات الهيكلية خلال السنوات الماضية بهدف إصلاح منظومة الدعم خاصة دعم الطاقة، حيث انخفضت القيمة الإجمالية لفاتورة دعم الطاقة لمجموع الدول العربية، وفقاً لدراسة أعدها صندوق النقد العربي، من 117 مليار دولار في عام 2015 إلى حوالي 98 مليار دولار عن عام 2017، مؤكداً أن التفاوت في التجارب بين الدول العربية، يمثل فرصة للاطلاع على الدروس المتعلقة بإصلاح أنظمة الدعم بما يتناسب وأوضاع وهيكلية الاقتصادات في هذه الدول.

كذلك أشار معالي المدير العام لصندوق النقد العربي أنه على ضوء الطبيعة الشابة والفتية لسكان المنطقة العربية، حيث نصف سكانها دون سن الخامسة والعشرون، وهو ما يجعلها تتمتع بفرص عظيمة إذا ما حَسُن استغلالها، إلا أنه مع الزيادة في أعداد الشباب من الجنسين، وارتفاع متوسطات الأعمار المتوقعة، أصبح لزاماً التوجه نحو رفع كفاءة إدارة الانفاق العام لتوجيه المزيد من الرعاية لرفع كفاءة الخدمات الاجتماعية وتحديداً التعليم والصحة ونظم المعاشات. وهو ما سيؤدي بدوره إلى تخفيف العبء على الموازنات العامة للدول العربية من خلال زيادة فاعلية وكفاءة المصروفات العامة في تحقيق النتائج المرجوة للخدمات الاجتماعية، بتوجيه رشيد للمصادر المالية.

أخيراً أكد معاليه على أهمية تعزيز مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص إضافية لتمويل مشروعات البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنفاق العام في إدارة المشروعات الاستثمارية إلى جانب خلق المزيد من فرص العمل، وهو أمر بالغ الأهمية لمجتمعاتنا العربية الشابة. وليس خافياً أنه على الرغم من الحاجة الكبيرة لمشروعات البينة التحتية والاستثمارات المطلوبة في هذا الشأن في الدول العربية، فإن عدد مشروعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الدول العربية لا يزال محدوداً. إذ لا يتجاوز عدد المشروعات القائمة على هذه الشراكات في الدول العربية وفقاً لبيانات البنك الدولي، مشروعين فقط لكل عشرة ملايين نسمة في المنطقة العربية، مقابل حوالي 34 مشروعاً لكل عشرة ملايين نسمة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي و22 مشروعاً لكل عشرة ملايين نسمة في منطقة أمريكا اللاتينية على سبيل المثال.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

(نص الكلمة)

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

أسعد الله صباحكم بكل خير،

إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم في مدينتنا الجميلة دبي، مع بداية المنتدى الثالث للمالية العامة للدول العربية، الذي ينظمه كل من صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، استجابة لتوجيهات أصحاب المعالي وزراء المالية العرب في الاستمرار بعقد المنتدى كملتقى سنوي لصانعي السياسات المالية في دولنا العربية. تعكس الموضوعات المطروحة، حرصنا على الاستجابة لما تفضل بها أصحاب المعالي وزراء المالية في الدول العربية من مقترحات وأولويات.

اسمحوا لي بداية، أن أعرب عن خالص التقدير والترحيب بالسيدة “كرستين لاغارد”، المدير العام لصندوق النقد الدولي، لحرصها على التواجد معنا في المنتدى، وإلقاء كلمة في هذه المناسبة. والشكر موصول أيضاً للسيد Vitor Gasper مدير دائرة شؤون المالية العامة وللسيد جهاد أزعور مدير دائرة الشرق الأوسط ووسط آسيا لدى صندوق النقد الدولي، وزملائهم في الصندوق على جهودهم وتعاونهم مع صندوق النقد العربي، في الإعداد والتحضير للمنتدى والعمل على توفير كل السبل التي تساهم في تحقيق المنتدى للأغراض المنشودة منه.

ولاحاجة لي للإشارة للتقدم في التعاون والتنسيق بين الصندوقين ، بفضل الدعم الذي قدمه أصحاب المعالي الوزراء ومحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية، وبفضل الرغبة والدعم من السيدة “لاغارد” لتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية العربية. ونحن سعداء في صندوق النقد العربي بما يتم إنجازه في برنامج العمل المشترك، الذي يمثل تنظيم منتدى المالية العامة اليوم محوراً من محاوره، وهو في عامه الثالث الآن. بالطبع نتطلع ونطمح لمزيد من تعميق هذه الشراكة وتوسيع مجالاتها وآفاقها في خدمة احتياجات دول المنطقة العربية.

كما لا يفوتني أيضاً في هذه الافتتاحية، التعبير عن خالص الشكر والامتنان لمعالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية في دولة الامارات العربية المتحدة، على تكرمه بالمشاركة في افتتاح المنتدى، وللدعم والتعاون الذي قدمه وزملاءه في وزارة المالية في تنظيم المنتدى، وأيضاً المساهمة في الفعاليات التي ينظمها صندوق النقد العربي.

كما أود أيضاً أن أعرب عن خالص الامتنان والشكر لأصحاب المعالي وزراء المالية والاقتصاد ومحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ورؤساء المؤسسات الإقليمية والمحلية والصناديق العربية، الذين شرفونا اليوم بمشاركتهم وحضورهم المنتدى على الرغم من مشاغلهم، الأمر الذي يجسد حرصهم على تعزيز تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية في مناقشة السياسات المالية في إطار التطورات والتحديات الراهنة، خصوصاً على صعيد إصلاحات المالية العامة وكيفية الاستفادة من الفرص التي قد تحملها الآفاق المستقبلية. كما أرحب بالسيد Angel Gurria السكرتير العام لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، الذي حرص على التواجد معنا في المنتدى، تجسيداً للتعاون القائم بين صندوق النقد العربي والمنظمة على ضوء التوقيع على مذكرة تفاهم بين الجانبين في أكتوبر الماضي.

والشكر كذلك موصول لجميع المسؤولين والخبراء والمتحدثين من المؤسسات الدولية والهيئات والوزارات العربية والدولية على تفضلهم بالمشاركة، بما يسهم في إثراء النقاش حول مختلف قضايا المالية العامة وسياسات الإصلاح الاقتصادية والمالية.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

بالرغم من بوادر تعافي الاقتصاد العالمي، إلا إن الاقتصادات العربية لا زالت تواجه تحديات لتقليص حدة البطالة وإرساء النمو الشامل والمستدام، حيث يقدر انضمام أكثر من 52 مليون من الشباب سوق العمل في الدول العربية خلال السنوات الخمس القادمة. يستلزم ذلك كما تعلمون، رفع معدلات النمو إلى نحو 5 إلى 6 في المائة سنوياً، كي تتمكن أسواق العمل العربية من استيعاب العمالة الجديدة وتحقيق خفض نسبي لمعدلات البطالة، خاصة لدى الشباب وحاملي الشهادات الجامعية، حيث يرتفع معدل بطالة الشباب في الدول العربية إلى ما يمثل نحو أكثر من ضعفي معدل بطالة الشباب على مستوى العالم، أي نحو 29.1 في المائة في الدول العربية مقابل 12.4 في المائة على مستوى العالم خلال عام 2017.

في هذا السياق، تشير احصاءات صندوق النقد العربي إلى أن الاقتصادات العربية حققت في المتوسط معدل نمو عن السنوات الخمس (2016-2012)، بلغ نحو 3.2 في المائة، مقابل معدل نمو يقدر أن يبلغ نحو 1.9 في المائة عن عام 2017، بينما يقدر تحقيق معدل نمو يبلغ 2.9 في المائة خلال العام الجاري 2018، ذلك انعكاساً للتوقعات بتحسن القطاع النفطي، وتواصل الآثار الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية في الدول العربية، سواء المُصدرة للنفط أو المستوردة له.

وبلا شك أن وتيرة النمو الحالية كما أشرت، لا تزال دون المستوى المرجو الذي يمكن دولنا العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض ملموس لمعدلات الفقر والبطالة، في الوقت التي تواجه فيه السياسات المالية تحديات كبيرة لضبط أوضاع المالية العامة، حيث تجاوز عجز الموازنات العامة لمجموع الدول العربية كمتوسط نسبة 10.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016، إلا أنه من المتوقع أن تنخفض تلك النسبة إلى حوالي 6.3 في المائة عن عام 2017. واستمراراً لهذه الجهود، يتوقع أن تستمر في الانخفاض خلال عام 2018 لتصل إلى نحو 5.1 في المائة. ولا شك أن ذلك، يبرز أهمية السياسات المالية في المساهمة في استدامة الاوضاع المالية، بما يخدم أغراض تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم فرص النمو الشامل.

لقد حرصت السلطات في الدول العربية على اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التطورات والتحديات. وليس خافياً عليكم، الحراك الكبير في إصلاحات المالية العامة الذي تشهده دولنا العربية، بدءً بمنظمومة الدعم وترشيد الانفاق وتطوير استراتيجيات الدين العام، وصولاً للإصلاح الضريبي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتحسين إدارة الاستثمارات العامة. يمثل هذا المنتدى السنوي، مناسبة للاطلاع ومناقشة التجارب والخبرات في إصلاحات المالية العامة، والتعرف على التحديات والدروس المستفادة في هذا الشأن.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لعل من أهم سمات الإصلاحات التي تعمل عليها دولنا العربية، اصلاحات منظومة الدعم، بما يعزز من فرص الاستدامة المالية من جهة، ويشجع على خلق البيئة المشجعة لنمو القطاع الخاص من جهة أخرى.

تهدف الجهود المبذولة لزيادة كفاءة منظومة الدعم، إلى تعزيز الموارد العامة لمقابلة الانفاق الحكومي المتزايد وتحسين أوضاع المالية العامة. فعلى الرغم من اتساع نطاق السلع والخدمات التي يشملها الدعم الحكومي خلال العقد الأخير وتسارع نمو حجمه، على خلفية الارتفاع لأسعار السلع الأساسية، وانخفاض الدخول الحقيقية، إلا أن هذا الارتفاع المضطرد في الدعم الذي تقدمه الحكومات ضاعف من التحديات التي تواجه السياسات المالية وأبرز أهمية إصلاح منظومة الدعم وتطوير شبكات الضمان والحماية الاجتماعية.

أثبتت الدراسات والتجارب، أن الاستمرار في سياسات دعم السلع والخدمات على المدى الطويل ينتج عنه مجموعة من التداعيات تتمثل أساساً في تشجيع زيادة استهلاك السلع والخدمات التي يشملها الدعم، وتسريع وتيرة نمو النفقات العامة، وتباطؤ نمو الموارد العامة، إضافة إلى التشوهات السعرية، وتشجيع تهريب السلع عبر الحدود وعدم وصول الدعم لمستحقيه. علاوة على ما تقدم وفي ضوء التحديات المالية التي تواجهها الاقتصادات العربية، أصبح من الصعب الاستمرار في تمويل الكلفة المرتفعة لبرامج الدعم الذي أصبح يزاحم تمويل الاستثمار العام خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والنقل والبنية التحتية، فضلاً عن آثاره على كفاءة توزيع الموارد الاقتصادية.

وبالفعل حرصت السلطات في الدول العربية على اتخاذ إصلاحات هيكلية خلال السنوات الماضية بهدف إصلاح منظومة الدعم خاصة دعم الطاقة، حيث انخفضت القيمة الإجمالية لفاتورة دعم الطاقة لمجموع الدول العربية، وفقاً للدراسة التي أعدها صندوق النقد العربي، من 117 مليار دولار في عام 2015 إلى حوالي 98 مليار دولار عن عام 2017. لعل التفاوت في التجارب بين الدول العربية، يمثل فرصة للاطلاع على الدروس المتعلقة بإصلاح أنظمة الدعم بما يتناسب وأوضاع وهيكلية الاقتصادات في هذه الدول.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

إن المنطقة العربية منطقة شابة، نصف سكانها دون سن الخامسة والعشرون، وهو ما يجعلها تتمتع بفرص عظيمة إذا ما حَسُن استغلالها، إلا أنه مع الزيادة في أعداد الشباب من الجنسين، وارتفاع متوسطات الاعمار المتوقعة، أصبح لزاماً التوجه نحو رفع كفاءة إدارة الانفاق العام لتوجيه المزيد من الرعاية لرفع كفاءة الخدمات الاجتماعية وتحديداً التعليم والصحة ونظم المعاشات. وهو ما سيؤدي بدوره إلى تخفيف العبء على الموازنات العامة للدول العربية من خلال زيادة فاعلية وكفاءة المصروفات العامة في تحقيق النتائج المرجوة للخدمات الاجتماعية، بتوجيه رشيد للمصادر المالية، أو تحقيق نتائج أفضل للإنفاق على الانشطة الاجتماعية بنفس التكلفة المُوجهة، أي الإستخدام الأمثل للمصادر التمويلية المحدودة نسبياً والمتاحة للإنفاق على الخدمات العامة. تجدر الإشارة وفقاً لآخر الإحصاءات أن متوسط الانفاق على التعليم لمجموع الدول العربية يبلغ حوالي 4 في المائة و13.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ومن إجمالي الانفاق العام على التوالي. كما يبلغ متوسط الانفاق على الصحة حوالي 5.6 في المائة و17.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ومن إجمالي الانفاق العام على التوالي، وهي معدلات أقل من المتوسط العالمي الذي بلغ حوالي 27 في المائة للتعليم و25 في المائة للصحة من إجمالي الانفاق.

في سياق متصل، يساهم تعزيز مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص إضافية لتمويل مشروعات البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنفاق العام في إدارة المشروعات الاستثمارية إلى جانب خلق المزيد من فرص العمل، وهو أمر بالغ الأهمية لمجتمعاتنا العربية الشابة. وليس خافياً أنه على الرغم من الحاجة الكبيرة لمشروعات البينة التحتية والاستثمارات المطلوبة في هذا الشأن في الدول العربية، فإن عدد مشروعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الدول العربية لا يزال محدوداً. إذ لا يتجاوز عدد المشروعات القائمة على هذه الشراكات في الدول العربية وفقاً لبيانات البنك الدولي، مشروعين فقط لكل عشرة ملايين نسمة في المنطقة العربية، مقابل حوالي 34 مشروعاً لكل عشرة ملايين نسمة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي و22 مشروعاً لكل عشرة ملايين نسمة في منطقة أمريكا اللاتينية على سبيل المثال.

يمثل توفر المعلومات بشكل دقيق وتفصيلي عن أوجه الانفاق تحدياً حقيقياً أمام دول المنطقة يجعل صانعي السياسات في حيرة من أمرهم نحو تفعيل السياسات الرشيدة لرفع كفاءة الانقاق العام. وهو ما يجعلنا ننتبه أيضاً إلى الدور القوي الذي تلعبه التقنيات الحديثة في توفير المعلومات التفصيلة وبشكل آني مما يزيد من كفاءة رسم السياسات المالية وإعادة هيكلتها. ولعل مناقشات الجلسة الثانية تضع نصب أعيننا كيفية مواجهة تلك التحديات للمساهمة في زيادة معدلات كفاءة الانفاق العام.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لا شك أن التقنيات الحديثة أصبحت تلعب دوراً مهماً للغاية في حياتنا وفي السياسات التي تنتهجها الحكومات، وبالأخص في إدارة المالية العامة وعملية اتخاذ القرار بشأنها، حيث يمكن أن يساهم توافر المعلومات والبيانات بشكل آني في تغيير جذري للسياسات الضريبية للدولة بما يجعلها أكثر عدالةً وكفاءة من الناحية الاقتصادية.

كما يمكن للحكومات مراقبة عمليات المالية العامة بشكل آني، ومن ثم اتخاذ قرارات من شأنها تغيير سياستها المالية كاستجابة سريعة لأوضاع المالية العامة التي تظهرها التقنيات الحديثة جلياً بشكل لحظي. أيضاً تساهم التقنيات الحديثة في تحسين مستويات تنفيذ الموازنة العامة للدولة ورفع كفاءة الانفاق الحكومي، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة معدلات الوفر في الانفاق الحكومي، إضافة إلى ما يُمكن أن تحققه التقنيات الحديثة من تحسين لمستوى الخدمات العامة المُقدمة للمجتمع، علماً أن كلما ارتفعت معدلات استخدام التقنيات الحديثة أدى ذلك إلى زيادة كفاءة وشفافية العمليات الحكومية.

ولعل المناقشات التي تتناولها الجلسة الرابعة حول كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في عمليات المالية العامة، يلقي الضوء على الفرص التي يمنحها هذا المجال لتعزيز السياسات المالية، والتحديات التي تواجهها دولنا العربية في تفعيلها، بما يمكن صانعي السياسات ومتخذي القرار من إعادة رسم استراتيجيات المالية العامة في دولنا العربية للاستفادة من هذه التقنيات.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

نظم صندوق النقد العربي بالمشاركة مع صندوق النقد الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والحكومة المغربية في نهاية الشهر الماضي، مؤتمر عالي المستوى حول الازدهار للجميع: تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي، جرى خلاله التداول في السياسات والحلول والأفكار لتشجيع فرص النمو الشامل والمستدام. ولعلها مناسبة طيبة أن نستكمل المناقشات خلال المنتدى، حول الدور الفعَال للسياسات المالية في تشجيع المشاركة والشمول.

ونحن نتطلع في هذا السياق للمناقشات والآراء للاستفادة منها في تعزيز إدراكنا للاحتياجات والاولويات على صعيد تنمية إصلاحات المالية العامة في الدول العربية، بما يساعدنا على تطوير برامجنا وأنشطتنا، إنسجاماً مع هذه الاولويات والاحتياجات.

قبل الختام، لا يفوتني في هذا الصدد، أن أجدد الشكر والعرفان لدولة مقر صندوق النقد العربي، دولة الإمارات العربية المتحدة، على ما تقدمه من تسهيلات كبيرة ساهمت في نجاح الصندوق في تحقيق الأهداف المنوطة به.

أخيراً، أشكر مجدداً صندوق النقد الدولي ممثلاً بالسيدة لاغارد وكافة زملاءها على المشاركة في إقامة المنتدى، متطلعاً للمزيد من الارتقاء في الشراكة والتعاون بين الصندوقين. كما أشكر لأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على حضورهم ومشاركتهم، متمنياً للمنتدى كل النجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


No comments

Write a comment
No Comments Yet! You can be first to comment this post!

Write a Comment

Your e-mail address will not be published.
Required fields are marked*